الشيخ حسين الحلي
332
أصول الفقه
مردد بين الفورية ثانيا وعدمها فلاحظ ، هذا . ولكنك قد عرفت أن القول بالفورية ليس من قبيل تقييد المادة ، بل إنما هو بقضية نفس الأمر القاضي بالبعث الفعلي الموجب للانبعاث الفعلي ، فلو عصى كان الأمر بحاله متعلقا بالطبيعة فورا ، فهو على وتيرة ما لو قام دليل بالخصوص على وجوب الفورية مثل قضية الحج ، في أن العصيان في أول أزمنة الامكان لا يوجب سقوط الأمر بالطبيعة ولا سقوط لزوم الفور ، والنتيجة هي وجوب الطبيعة فورا ففورا ، فلاحظ . ثم إن الفورية قد تكون مأخوذة من الحرمة ، كما في فورية إزالة النجاسة عن المسجد أو عن المصحف أو إخراجه من المحل غير المناسب له ، فان الأصل في ذلك ونحوه هو حرمة إبقاء النجاسة فيكون التأخير عصيانا ، ولعل الأمر كذلك في وجوب التوبة لكونها تخليصا للنفس من دنس الذنوب ، أو لكونه موجبا للخروج عن الاصرار عليها وهو في حدّ نفسه حرام . أما في مثل قضاء صوم اليوم الفائت من شهر رمضان فان العقل يحكم بالمسارعة فيه خوفا من الفوت بالموت أو بالمرض ، إلّا أن يستند في ذلك إلى استصحاب الحياة وعدم المرض ، فلو أخّر طمعا في أن يصوم في يوم الغدير مثلا اعتمادا على الأصل المزبور بأن قلنا بصحة الاعتماد عليه واتفق أنه مات قبله ، لم يكن مستحقا للعقاب وإن بقيت ذمته مشغولة به وكان اللازم أن يقضى عنه ذلك اليوم بعد وفاته ، وهكذا الحال في قضاء الصلوات اليومية . وإن لم يكن في تأخيره معتمدا على الأصل واتفق أنه أدركه ، لم يكن في البين إلّا مجرد التجري ، لكن لو اتفق موته قبله كان بذلك التأخير